محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

84

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

أدام الله عزك ، هذه الأخبار لم يزل أهل الآداب يستطرفونها قديما وحديثا ، ويسيرون إليها سيرا حثيثا ، وأنت - وفقك الله - وإن كنت قد تركت هذه الطريقة ، وسلكت سبل الجد والحقيقة ، فلك - والحمد لله - بإخوانك اهتمام ، ولا سيما بمن بينك وبينه أي ذمام ، وأيضا فللكتاب جواب ، وهو في اللزام كرد السلام ، فلا يثقل عليك - أتم الله نعمه لديك - وأجب بما تيسر وخف ، فقد مددنا إليك كل مقلة وكف ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . فأجابه الفقيه أبو محمد ، رضي الله عنه [ 23 ظ ] : بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على ( 1 ) وعلى آله وسلم تسليما : إن خليلا لي من قضاعة . . . ذكرني أيامي المضاعه إذ الهوى واللهو لي بضاعه . . . مهلا فذاك الدر قد أضاعه خلك لم يستدم أرتضاعه . . . أيها الفاضل الحسيب ، إلى متى هذا التغزل والنسيب ؟ ألم تنفد أيام الجهل ؟ ألم يعد الفتى كالكهل ؟ أما والله لقد أحاطت بالرقاب السلاسل ( 2 ) ، وآن أن يخاف من العقاب المتغزل المراسل ، رويدك - وأنا المراد - رويدك ، فقد طالما أوهنت في تلك الخزعبلات عمرك وأيدك ،

--> ( 1 ) م : صلى الله على سيدنا ومولانا . ( 2 ) نثر قول أبي خراش الهذلي : وليس كعهد الدار يا أم مالك . . . ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل . . . سوى العدل شيئا واستراح العواذل